السيد محمد صادق الروحاني
74
زبدة الأصول (ط الخامسة)
مختار المحقّق النائيني في المعنى الحرفي ونقده مختار المحقّق النائيني في المعنى الحرفي ونقده « 1 » اختار المحقّق النائيني رحمه الله مسلكاً آخر في الفرق بينهما ، وحاصله : أنّ المعاني الإسميّة معان إخطاريّة ، ولها نحو تقرّر وثبوت في وعاء العقل الذي هو وعاء الإدراك ، ويكون استعمال الألفاظ فيها موجباً لإخطارها في الذهن . أمّا المعاني الحرفيّة فهي امورٌ إيجاديّة ، واستعمال الألفاظ فيها موجبٌ لإيجاد معانيها من دون أن يكون لها نحو تقرّر وثبوت مع قطع النظر عن الاستعمال ، بل توجد هي في موطن الاستعمال . أقول : ومحصل ما ذكره من الفرق بينهما يبتني على أركان أربعة : الأوّل : إنّ المعاني الإسميّة مفاهيم إخطاريّة غير مربوط بعضها ببعض ، كمفهوم ( زيد ) و ( دار ) ومفهوم النسبة الظرفيّة لا حقيقتها ، ويتوقّف تأليف الكلام منها إلى الربط ، ولو كان معاني الحروف أيضاً إخطاريّة لما وجد الربط ، بل كان حالها حال المعاني الإسميّة في الاحتياج إلى الربط ، فلا محالة تكون المعاني الحرفيّة بأجمعها إيجاديّة موجدة للربط بين المفاهيم غير المرتبطة . الثاني : إنّ لازم كون المعاني الحرفيّة إيجاديّة ، أن لا واقع لها بما هي معانٍ حرفيّة في غير التركيب الكلامي ، بخلاف المفاهيم الإسميّة فإنّها مفاهيم متقرّرة في عالم مفهوميّتها سواء استعمل اللّفظ فيها أم لا . الثالث : إنّ المادّة في الهيئة الإنشائيّة ، مثل ( بعت ) تكون إيجاديّة ، إلّاأنّه فرق
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 16 ، 24 و 25 ( وأمّا توضيح المختار فيحتاج إلى بيان مقدّمات ) ، ثمّ ذكر المقدّمات وقسّمها إلى أركان أربع ، وقد نقلها المصنّف هنا بتصرّف .